الشيخ محمد الصادقي الطهراني

354

علي والحاكمون

. . . ايقنع الإمام من نفسه بان يقال : أمير المؤمنين ! ! فيجلس على عرشه ويسكن في قصر الخلافة ! ولا يقوم بالمسؤولية الهامة أمام الشعب في دينه ودنياه ، كلا ثم كلا ! . ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته : إن على كل مسلم مسؤولية جماعية - بعد شخصه - مهما كانت مكانته عالية ، وطبيعة الحال قاضية أنه كلما كانت مكانة الإنسان - الاجتماعية - أتم كانت مسؤوليته أهم وجريمته لو ترك شيئاً مما عليه أكثر وأعم . فالزعماء الروحيون وساسة الشعب لا يحل لهم أن يتركوا أنفسهم سدىً ويهملوها عابثين ، دون عملية إصلاحية في أمور الشعب . هناك أمير المؤمنين عليه السلام يفرض على نفسه ما أملاه عليه فرض الخلافة الكبرى الإسلامية ، أن يشارك المسلمين في مكاره الدهر ، ذوداً لها عنهم ، مشاركاً لأضعف الرعية في عيشته . وأن يكون أسوة لهم في جشوبة العيش ونعومته ورغَده لكيلا يطروا فيها ويزلوا أو يُضلوا بها عن المحجة فتردى بهم النعيم إلى الجحيم ! بذل الإمام وسماحته : لعل جاهلًا بصميم الأمر في خُلُق الإمام عليه السلام ، يزعم أنه يجعل يده مغولة ممسكة عن العطاء والبذل لذوي الحاجات إلا على قدر أقواتهم الضرورية .